Skip to main content

لعلّ العامل الأبرز في إنشاء أول ناطحة سحاب معاد تدويرها في العالم، هو التكاليف الباهظة لهدم المباني المرتفعة والشاهقة، سواءً التكاليف المادية أو التكاليف البيئية، فعلاوةً على التكلفة المرتفعة لهدم مثل هذه المباني، فإن هدمها يُنتج نفايات ضخمة، ويتسبب في انبعاثات كثيفة لغاز ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج عن الآلات الثقيلة المستخدمة في الهدم، ونظرًا لأهمية هذا الموضوع في عالم الانشاءات والمقاولات، سنقوم في مقالنا بالحديث عن أول ناطحة سحاب معاد تدويرها.

 

أول ناطحة سحاب معاد تدويرها

بدأت القصة عندما أطلقت شركة AMP Capital الاستثمارية الاسترالية، مُسابقة في الهندسة المعمارية من أجل تشييد ناطحة سحاب جديدة، دون القيام بهدم الهيكل القديم، وقد استطاعت الشّركة المضيّ قدمًا في ذلك، حيث إنها نجحت في إعادة تشييد برج مركز AMP الذي يُعرف بأنه أطول مبنى بمدينة سيدني في أستراليا، بعد انتهاء عُمر المبنى الافتراضي والذي يَرجع لسبعينيات القرن العشرين، ليس ذلك فقط، بل نجحت هذه الفكرة في استبدال البرج بآخر أجمل وأكبر وكفاءته أعلى في استخدام الطاقة. كما أطلِقَ على المبنى المُعاد تدويره اسم كواي كوارتر، وأصبح أول ناطحة سحاب معاد تدويرها، وقد وصل ارتفاعه إلى 676 قدمًا، وباتَ يضم 49 طابقًا، مع احتفاظه بحوالي 95% من الجوهر الأصلي له وما يزيد عن ثلثي هيكله القديم، ما أهّل المبنى ليحصد لقب الأفضل على مستوى العالم عام 2022م.

الكفاءة – كم المدة المستغرقة

بدأت عملية تطوير برج Quay Quarter عام 2018م وانتهت في عام 2021، أي أن المدة المستغرقة في إنشاء أول ناطحة سحاب معاد تدويرها، امتدت إلى حوالي أربع سنوات، وقد تم خلال هذه المدّة تحديث البُرج من ناحية التصميم والشّكل، كما تم افتتاحه رسميًا في بدايات عام 2022م، ليكون نقطة انطلاق هامة في تصميم المباني المستدامة، وإضافة مُهمة يُمكن الاعتماد عليها لفتح آفاق جديدة في المستقبل لمجال الهندسة المدنية والمعمارية.

في الوقت الذي يمكن فيه تمييز جمال وكفاءة برج كواي كوارتر بالعين المجردة، وبالتصاميم الهندسية التي جعلته يحتفظ بحوالي 65% من ألواح الأرضيات القديمة، والاحتفاظ بحوالي 98% من الجدران الهيكلية أيضًا، ما ساهم في توفير حوالي 12000 طن من ثاني أكسيد الكربون، كما استطاع المهندسون بإعادة التدوير هذه، أن يمنحوا البرج الذي كان قد أوشك عمره الافتراضي على الانتهاء، عُمرًا إضافيًا يمتد لسنوات طويلة.

 

كيف تم بناء أول ناطحة سحاب معاد تدويرها؟

اعتمد المهندسون الذين قاموا بإعادة تدوير برج Quay Quarter في سيدني بأستراليا، على العديد من الطرق الهندسية من أجل إنجاح عملية إعادة تدوير البرج، وفيما يلي نستعرض أهم ما قاموا به:

  • تقييم حالة المبنى القديم عن قرب، ومعرفة الحمل الهيلكي الذي يُمكن أن يدعمه ومقداره وموقعه من خلال اختبار عينات خرسانية.
  • ركّب المهندسون المئات من أجهزة الاستشعار لمراقبة أصغر الحركات والتأكد من عدم انحراف الهياكل القديمة وكذلك الجديدة.
  • وجّه المهندسون العمالَ إلى ترك فجوة بمسافة تصل إلى أربعة أمتار ما بين المباني القديمة والجديدة، واستمر العمل بهذه الآلية حتى آخر مراحل البناء، ما منح الخرسانة وقتًا كافيًا للاستقرار.

كم وصلت تكلفة إعادة تدوير أطول برج في العالم؟

وصلت تكلفة أو ناطحة سحاب معاد تدويرها في العالم إلى مليار دولار أسترالي، أي ما يعادل 670 مليون دولار أمريكي، وقد استطاعت شركة AMP Capital أن توفّر حوالي 150 مليون دولار أسترالي أي ما يُعادل 102 مليون دولار، بالاعتماد على إعادة تدوير البرج بدلًا من هدمه تمامًا وإعادة بنائه من جديد، في الوقت الذي امتاز فيه المبنى بتصميم 3XN المدهش الذي منحه شكلًا رائعًا، وشَكّل دراسة حالة مهمة جدًا بالنسبة للمهندسين المدنيين والمعماريين وأصحاب الشركات والمباني، كونه أول ناطحة سحاب معاد تدويرها.

 

عوائد المجتمع من بناء مباني معاد تدويرها

هناك العديد من العوائد الإيجابية التي يستفيد منها المجتمع من الاعتماد على العمارة المستدامة، وفيما يلي أبرز هذه العوائد:

  • المحافظة على الموارد: حيث إن استخدام المواد القديمة يساعد في تقليل نسبة المواد الأولية المستخدمة في البناء، ما يعني المحافظة على الموارد الطبيعية.
  • تخفيض التكاليف: إذ إن الاعتماد على المواد معادة التدوير، يحتاج إلى تكلفة أقل من الاعتماد على المواد الأصلية الجديدة.
  • تقليل الانبعاثات الضارة: فإعادة تدوير المواد لها دور مُهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة، التي تنتج عن استخدام وإنتاج المواد الأولية.
  • رفع جودة الهواء: فاعتماد نموذج أول ناطحة سحاب معاد تدويرها وتطبيق إعادة التدوير على مبانٍ أخرى، يُساهم في تحسين ورفع جودة الهواء لاسيما داخل المناطق الحضرية التي تشهد ازدحامًا سكانيًّا، إذ يُساهم هذا في تقليل تدفّق المزيد من الهواء الساخن خلال فصل الصيف.
  • تحفيز التصميم المُستدام: فإعادة تدوير المواد واستخدامها في عملية البناء يحفز الابتكارات الهندسية ويزيد من الاعتماد على التصميم المستدام.
  • تشجيع التنمية المستدامة: وهذا عبر تدوير المواد باستمرار، ما يساهم في خفض نسبة التلوث، ويؤدي إلى تقليل تأثير البناء على البيئة لاسيما على المدى البعيد.

في ختام مقالنا نكون قد تعرفنا على أول ناطحة سحاب معاد تدويرها، واستعرضنا معلومات مُهمة عنها.

ونحن في شركة ACUD نعتمد أحدث الطرق الهندسية في البناء المستدام، رغبةً منا في الوصول إلى مجتمع أكثر استدامة.

ولمعرفة المزيد من التفاصيل عن خدمات شركة ACUD يمكنكم التواصل معنا من هنا.